اسماعيل بن محمد القونوي
453
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فنفي الشركة في الحوادث السفلية ليس فيه الزام لهم لتمكنهم وايجادهم لبعض الحوادث بحسب الظاهر كيف لا وقد ذهب المعتزلة إلى أن أفعال العباد مخلوقة لهم وذهب القاضي أبو بكر الباقلاني إلى أنها حاصلة بمجموع القدرتين قدرة اللّه وقدرة العبد ولما توهموا شركة فيها لم يذكره المصنف ليظهر الالزام وحمل الأول على نفي الخلق على الاستقلال ولذا قيده في أنفسها والقرينة عليه قوله في سورة الفاطر : أخبروني أي جزء من الأرض استبدوا بخلقه فلا يرد إشكال السعدي لكن يرد عليه أن الكلام في خلق نفس الأرض كخلق نفس السماوات لا الخلق في الحوادث السفلية فلا وجه لما ذكره في تخصيص الشركة بالسموات لأن عدم الشركة في خلق أي جزء من الأرض ظاهر لكل أحد ومسلم عندهم كعدم الشركة في خلق السماوات مع اللّه تعالى فالصواب أن يقال إن نفي الشركة مراد في خلق الأرض وفي خلق أي جزء من الأرض لأن الكلام مسوق لاثبات التوحيد ونفي الشركة لا لابطال تفرد غيره تعالى بخلق الأرض وبجزء منها فإنه لم يذهب إليه أحد مع أن نفيه لا يستلزم نفي الشركة في الخلق مع اللّه تعالى ولا يحصل به التوحيد وترك قوله وتخصيص الشركة الخ أولى كما تركه صاحب الكشاف وتبعه صاحب الإرشاد وقال الفاضل المحشي والأظهر أن يجعل الآية من حذف معادل أم المتصلة لوجود دليله والتقدير الهم شرك في الأرض أم لهم شرك في السماوات انتهى ولك أن تقول إن الكلام من قبيل الاحتباك أي نفي الخلق على الاستقلال أي مع الشركة مع اللّه تعالى معتبر في الأرض والسماوات جميعا فترك في أحدهما ما ذكر في الآخر وهذا أوفق بالمرام وأنسب بجزالة النظم الكريم . قوله : ( ائتوني بكتاب ) الأمر للتعجيز كقوله تعالى : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ [ البقرة : 23 ] من مقول القول . قوله : ( من قبل هذا الكتاب يعني القرآن فإنه ناطق بالتوحيد ) فإنه أي القرآن ناطق بالتوحيد أي دال عليه تعليل لطلب الاتيان صورة بكتاب غير القرآن فلا يمكنهم اتيان كتاب على خلاف ما نطق القرآن إذ التخالف بين الكتب على وجه التناقض محال فالأولى كونه تعليلا لما يفهم من المقام أي لا يمكنهم اتيان كتاب نازل من السماء غير القرآن ناطق بالشركة فإن القرآن ناطق الخ . قوله : ( أو بقية من علم ) أي إثارة بمعنى بقية . قوله : ( بقيت عليكم من علوم الأولين ) بيان وجه التعبير بالبقية وإنما عبر بالعلم لأن لهم بقية من التقليد من آبائهم الأقدمين الضالين . قوله : ( هل فيها ما يدل على استحقاقهم للعبادة أو الأمر به ) هل فيها أي في علوم الأولين الاستفهام للإنكار أي لا يكون علم ولا علوم الأولين الدالة على ذلك فالأمر بإتيانه للتعجيز وهذا لا بد من أن لا يستفاد من كتاب غير القرآن حتى يتم المقابلة .